السيد محمد تقي المدرسي
64
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
لتعطيل بعض الحواس ظاهرة أو باطنة أو لفقد بعض القوى ، كالرجل يشرب ما يقطع به قوة الباه والتناسل ، أو المرأة تشرب ما به تصير عقيماً لا تلد . ( مسألة 3 ) : لا فرق في حرمة تناول المضرّ بين معلوم الضرر ومظنونه ، بل ومحتمله أيضاً إذا كان احتماله معتداً به عند العقلاء بحيث أوجب الخوف عندهم « 1 » وكذا لا فرق بين أن يكون الضرر المترتب عليه عاجلًا أو بعد مدة . ( مسألة 4 ) : يجوز التداوي والمعالجة بما يحتمل فيه الخطر ويؤدي إليه أحياناً إذا كان النفع المترتب عليه حسبما ساعدت عليه التجربة وحكم به الحذّاق وأهل الخبرة غالباً ، بل يجوز المعالجة بالمضر العاجل الفعلي المقطوع به إذا يدفع به ما هو أعظم ضرراً وأشد خطراً ، ومن هذا القبيل قطع بعض الأعضاء دفعاً للسراية المؤدية إلى الهلاك ، وربط الجرح ، والكي بالنار ، وبعض العمليات المعمولة في هذه الإعصار بشرط أن يكون الإقدام على ذلك جاريا مجرى العقلاء ، بأن يكون المباشر للعمل حاذقاً محتاطاً مبالياً غير متسامح ولا متهوّر ، لا إذا كان على خلاف ذلك كبعض المتطببين . ( مسألة 5 ) : ما كان يضرّ كثيره دون قليله يحرم كثيره المضر دون قليله غير المضر ، ولو فرض العكس كان بالعكس ، وكذا ما يضرّ منفرداً لا منضماً مع غيره يحرم منفرداً لا منضماً ، وما كان بالعكس كان بالعكس . ( مسألة 6 ) : إذا كان شيء لا يضر تناوله مرة أو مرتين مثلًا ، ولكن يضر إدمانه وزيادة تكريره والتعود عليه ، يحرم تكريره المضر خاصة ، ومن ذلك شرب الأفيون بابتلاعه أو شرب دخانه ، فإنه لا يضر مرة أو مرتين لكن تكراره والمداومة عليه والتعود به كما هو المتداول في بعض البلاد خصوصاً ببعض كيفياته المعروفة عند أهله مضر غايته ، وفيه فساد وأي فساد بل هو بلاء وأي بلاء ، داء عظيم وبلاء جسيم وخطر خطير وفساد كبير أعاذ الله المسلمين منه ، فمن رام شربه لغرض من الأغراض فليلتفت إلى أن لا يكثره ولا يكرره إلى حد يتعود ويبتلي به ، ومن تعود به يجب عليه الاجتهاد في تركه وكف النفس والعلاج بما يزيل عنه هذا الاعتياد . ( مسألة 7 ) : يحرم أكل الطين ، وهو التراب المختلط بالماء حال بلته ، وكذا المدر وهو الطين اليابس ، ويلحق بهما التراب أيضاً على الأحوط . نعم لا بأس بما تختلط به الحنطة أو الشعير مثلًا من التراب والمدر ، وكذا ما يكون على وجه الفواكه ونحوها من التراب والغبار ، وكذا الطين الممتزج بالماء المتوحل الباقي
--> ( 1 ) كأنه لوجوب حفظ النفس ومع الخوف عليها يجب التحفظ مما يخاف واللّه العالم .